الشيخ محمد الصادقي

83

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » « 1 » . ثم في الوصية أحكام أخرى قد تأتي بطيات آياتها الأخرى كما تناسبها إن شاء اللَّه تعالى . « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 2 » . أترى ضمير المذكر إلى مَ يرجع ؟ أهو الوصية لأنها مؤنث مجازي جائز الوجهين ؟ ولا وجه للذكورة لسابق المرجع المؤنث المجازي ! ولا أن الوصية تبدَّل في نفسها إثماً لأنها فعل الموصي وله تبديلها إذا شاء وفق المصالح المتجددة ! إنه حكم اللَّه في الوصية ان يبدل من واجبها إلى ندبها ، وأصل الوصية ان تترك ، ومادة الوصية الحاصلة أن تبدل ، أماذا مما فرضت في هذه الآية . ف « بَدَّلَهُ » تعم كل تبديل موضوعي أو حكمي ، بعضاً أو كلًاّ ، كتابةً أم شهادة أو واقعية ، سواءً أكان مبدِّلُه - أيّاً كان المبدَّل - وصيّاً أو شاهداً أم ثالثاً ، أو جلَّهم أم كلَّهم ، فهو - إذاً - تبديل مطلق أو مطلق تبديل ، فالمعنى فمن بدل ما ذكر من الأمر بالوصية ومن مادتها ومن تطبيقها « فَإِنَّما . . . » . فمن ذلك التبديل تبديل الحكم المكتوب في الوصية « كُتِبَ عَلَيْكُمْ » إلى الندب فتوى ، فالإثم - إذاً - على المقلَّد حين لا يعلم المقلِّد خطأه . ومنه بديله عملياً ممن يعرف وجوب المكتوب ثم لا يوصي ، كما منه تبديل كتاب الوصية تمزيقاً أو تغييراً من أيٍّ كان . كل ذلك تشمله « فَمَنْ بَدَّلَهُ » مهما اختلفت دركاته كما تختلف درجات الوصية بالمعروف ! . « بَعْدَ ما سَمِعَهُ » كذلك تعم سماع حكم اللَّه في بُعدي فرض الوصية وتنفيذها ، أم سماع

--> ( 1 ) 5 : 108 ( 2 ) 2 : 181